Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web

العروة الوثقى

نشرة اسلامية شهرية تعنى بالدفاع عن أهل البيت عليهم السلام                                          الرجوع للصفحة الرئيسية


في ظل الظروف الراهنة التي يتعرّض فيها مذهب أهل البيت عليهم السلام إلى الحملات الشرسة من الداخل والخارج، رأينا أنّ تكليفنا الشرعي يلزمنا بالدفاع عن هذا المذهب الحق، وخطورة الهدم لهذا المذهب الحق من الداخل وباسمه أخطر وأفتك من الحرب المعلنة الخارجية، فإنّ من المعلوم أنّ المنافق أشد خطرا من الكافر، لأنّ المنافق مندسّ في الصفوف يفتك بها من حيث لايشعر به أحد.

ولاشكّ أنّ كلّ مؤمن لايسرّه أن يصل بنا الحال إلى هذا الحدّ الذي نضطر فيه كارهين إلى مواجهة عمامة انتسبت إلى الشيعة تفتك بهذا الكيان المقدس كلّ فتك، كما أنّ مراجعنا الكرام عندما وقفوا ضدّ هذا الضلال الجديد لم يكن منطلقا إلا من التكليف الشرعي في الوقوف ضد الباطل وأهله.

يفتتن النّاس بالباطل الّذي يلبس لباس الحقّ، أمّا ما كان محض الباطل فلا يشتبه على أحد لوضوحه، كما أنّ محض الحق لا يزيغ عنه أحد لتجليه، أمّا من خلط بين الأمرين فأخذ من الباطل نصيباّ، وأخذ من الحق مقداراً، فإنّه يلتبس على عامّة الناس، ولذلك نجد أنّ كل أصحاب البدع لم يأتوا إلى النّاس كمبتدعين، بل جاءوهم بدعوى الإصلاح، فانجرف من انجرف تحت الشعارات المزيفة، إلاّ من هدى اللّه وسدد بفضل منه، وهذه الخطبة من سيّد البلغاء وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام)، تبيّن لنا ما هي البدعة؟ وكيف يفتتن النّاس بها؟ فتعال معي ننصت بقلوب خاشعة إلى هذا النور المنهمر:

عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: خطب عليٌّ أمير المؤمنين(عليه السلام) الناس فقال: أيّها الناس، إنّما بدءُ وقوع الفتن أهواءٌ تتَّبع، وأحكام تبتدع، يخالَف فيها كتابُ اللّه، يقلّد فيها رجالٌ رجالاً، ولو أنَّ الباطل خلص لم يَخف على ذي حجى، ولو أنَّ الحقَّ خلص لم يكن اختلاف، ولكن يؤخذ من هذا ضغث، ومن هذا ضغث، فيمزجان فيجيئان معاً، فهنالك استحوذ الشيطان على أوليائه، ونجا الّذين سبقت لهم من اللّه الحسنى.

نسأل اللّه أن نكون من الذين سبقت لهم من اللّه الحسنى، إنّه ولي الأمر والتدبير والتوفيق والتسديد.

وما هو الموقف عند ظهور الفتن والبدع؟

لاشك انّه ليس التأييد وإلاّ لَتعدد المبتدع، بل ولا السكوت لأنّ الساكت عن الحق شيطان أخرس، ولم يقم باطل على مدار التأريخ إلاّ لخذلان المتفرجين، فقويت شوكة الباطل، وضعفت ظروف وفرص انتصار الحقّ، وتمادى الباطل في غيّه، بل لابدّ من القيام بالمسئولية الّتي أسداها الشرع المقدّس، إلى من أرادوا لأنفسهم أن ينهجوا نهج الأنبياء.

وللعالم مسئولية خاصّة، ولا يعني هذا أنّ غير العالم في حِلٍّ ، بل كلّكم راع وكلّكم مسئول عن رعيّته، وكانت هذه الأمّة خير أمّة أخرجت للناس ماداموا يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر.

قال تعالى:( كنتم خير أمّة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر)

ومن المؤسف، نرى النّاس تجامل الباطل وتزوره وتوقره، وتبرر ذلك بالإنفتاح، وإنّ اتخاذ الموقف ضدّ المبتدع خلاف وحدة الصّف، مبررات لا يخلو منها كل فاعل حتّى من يفعل الشرّ، بل إنّ إبليس اللعين عندما عصى اللّه وتمرّد على حكمه، لم يكن ذلك بلا مبرر، بل المبرر عنده هو أنّه مخلوق من النار وآدم (على نبينا وآله وعليه أفضل الصلاة والسلام) مخلوق من الطين فهو أشرف خلقاً، وهو مبرر يمنعه من السجود، لكنّ الكلام في صحّة المبرر وعدمه، ولذا لا نقبل من أي أحد أن يقول لنا بوجود المبرر عنده، مادام حتى الشيطان اللعين له مبرره الغير مقبول.

فليحذر الأخوة المؤمنون، من زيارة المبتدع ومن احترامه، لأنّه هدم للإسلام، كما قال مولانا الإمام الصادق(عليه السلام): من مشى إلى صاحب بدعة فوقَّره فقد مشى في هدم الإسلام.

فإيّاك أخي المؤمن ثمّ إيّاك أن تحسب عند اللّه ممن هدم الإسلام من حيث لا تعلم.

إذن المسئولية العظمى تقع على عاتق رجل الدّين، وعليه بيان الحقّ للناس، وتنبيه كلّ غافل قد ينعق مع كلّ ناعق، يرى في ظاهر الشخص لباس الصّلاح الخادع، وإن كان يختفي تحت الثياب شيطان رجيم، وحقّاً إذا فسد العالِم فسد العالَم.

ولقد وردت الروايات في الحث على أنّ العالم عليه أن يظهر علمه إذا ظهرت البدع، وإن لم يفعل فأقلّ ما يقال في حقّه أنّه مؤاخذ.

روي عن النبي(صلى اللّه عليه وآله وسلم) انّه قال: إذا ظهرت البدع في أُمّتي فليظهر العالم علمه، وإلاّ فعليه لعنة اللّه والملائكة والنّاس أجمعين.

ومن يقوم بواجبه الشرعي، فينقذ الناس من براثن النواصب، وفخاخ إبليس اللعين، فأولئك هم الأفضلون كما عبّرت الرواية الآتية:

روي عن علي بن محمّد الهادي(عليهما السلام) أنَّه قال: لولا من يبقى بعد غيبة قائمكم(عليه السلام) من العلماء الداعين إليه، والدالين عليه، والذابين عن دينه بحجج اللّه، والمنقذين لضعفاء عباد اللّه من شباك إبليس ومردته، ومن فخاخ النواصب، لما بقي أحد إلا ارتد عن دين اللّه، ولكنّهم الذين يمسكون أزمة قلوب ضعفاء الشيعة كما يمسك صاحب السفينة سكانها، أولئك هم الأفضلون عند اللّه عز وجل.

بل أكّدت الروايات أنّه لا يكتفى بالمناقشة والرّد الهادئ كما يُدّعى، بل لابد من إظهار البراءة منهم، وسبّهم بما يليق بالمؤمن، والوقيعة فيهم، ومداهمتهم حتّى يرى تكالب الإعتراضات والرّفض عليه، فلعلّه يكون ردعاً له أو عبرةً لغيره، ممن تسوّل له نفسه المريضة أن يحذو حذوه، ولا يكتفى بالمناقشة معه كما صنع البعض، كما يروي لنا الشيخ الكليني(رحمه الله) في الكافي فقال:

عن أبي عبد اللّه(عليه السلام) قال: رسول اللّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم): إذا رأيتم أهل الرّيب والبدع من بعدي، فأظهروا البراءة منهم، وأكثروا من سبّهم، والقول فيهم والوقيعة، وباهتوهم كيلا يطغوا في الفساد في الإسلام، ويحذرهم النّاس ولا يتعلّمون من بدعهم، يكتب اللّه لكم بذلك الحسنات، ويرفع لكم به الدرجات في الآخرة.

فانطلاقاً من المسئولية الشرعيّة بادرت بتوفيق وتسديد وعون من اللّهI، بالقيام بهذا الجهد المتواضع، محتسباً ذلك جهاداً في سبيل اللّهI، مستجيباً لنداء أئمّة الحق صلوات اللّه وسلامه عليهم حيث قالوا:

من ردَّ صاحب بدعة عن بدعته فهو سبيل من سبل اللّه

راجياً منهI القبول والرضا، ومن نبيّنا محمد وآله الشفاعة والقربى.

الرجوع للصفحة الرئيسية